الآخوند الخراساني
129
فوائد الاُصول
قد اشتهر بين المتأخّرين النّزاع في الملازمة بين حكم العقل والشّرع بمعنى انّ كلّما يكون تمام ملاك حكم العقل بحيث لو اطّلع عليه العقل يحكم بحسن الفعل به أو قبحه ، يكون تمام ملاك حكم الشّرع حتّى يكون العقل فيما استقلّ به دليلا عليه وكاشفا عنه أو لا كيلا يكون عليه دليلا ، وهذه الملازمة الّتي تكون مفاد القضيّة المعروفة « كلّما حكم به العقل حكم به الشّرع » ، ولا يخفى أنّ هذه القضيّة قد يقال في قبال من يرى جواز خلوّ الواقعة عن الحكم الشّرعي ، فيكون المقصود إثبات أصل الحكم الشّرعي قبالا لمن ينفيه فإثبات المطابقة غير ملحوظة أصالة ، وقد يقال في قبال من يرى صحّة حكم الشّرع على خلاف حكم العقل ، فيكون المقصود بها إثبات المطابقة بعد الفراغ عن ثبوت الحكم الشّرعي فيها ، فهاهنا مقامان ، ولتحقيق الحق فيهما نقدّم أمرين : [ أمران : ] أحدهما انّ الحكم الشّرعي قد يطلق ويراد به الخطاب المتعلّق بأفعال المكلّفين الّذي يشترك فيه كافّتهم لا اختصاص له بخصوص أشخاص ، سواء بلغ حد الفعليّة والتّنجّز ، أولا ، وقد يطلق ويراد به خصوص البالغ حدّ الفعليّة ، أي حدّا ينقدح في نفس المولى البعث والزّجر فعلا ، بلغ حدّ التّنجّز أولا ، وقد يطلق ويراد به خصوص البالغ ، أي ما يصحّ معه العقوبة على مخالفته ، وقد يطلق ويراد به إرادة فعل شيء أو كراهته من المكلّف ولو لم يكن في البين خطاب ، ولا يخفى انّهما « 1 » في الحقيقة ملاك صيرورة « 2 »
--> ( 1 ) - في « ن » : انّها . ( 2 ) - في « ن » : ضرورة .